الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
197
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يحبك وبين أن يرى ما تقر به عيناه إلا أن يعاين الموت ، ثم تلا : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ يعني أن أعداءه إذا دخلوا النار قالوا : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً في ولاية علي عليه السّلام غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ في عداوته ، فيقال لهم في الجواب : أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ وهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ لآل محمد مِنْ نَصِيرٍ ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا يحجبهم عنه » « 1 » . * س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 38 إلى 41 ] إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً ( 39 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ( 40 ) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) [ سورة فاطر : 38 - 41 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يخفى عليه شيء مما يغيب عن الخلائق علمه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي : فلا تضمروا في أنفسكم ما يكرهه سبحانه ، فإنه عالم به . هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ أي : جعلكم معاشر الكفار أمة بعد أمة ، وقرن بعد قرن . وقيل : جعلكم خلائف القرون الماضية بأن أحدثكم بعدهم ، وأورثكم ما كان لهم . فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي : فعليه ضرر كفره ، وعقاب كفره . وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً أي : أشد البغض .
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 485 ، ح 13 .